الشيخ محمد تقي الآملي

88

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بالاستصحاب يثبت نفس المستصحب لو كان حكما شرعيا أو حكمه الشرعي لو كان المستصحب موضوعا له ، وأما الآثار غير الشرعية المترتبة على المستصحب فلا يثبت بالاستصحاب أصلا ، فتعمد البقاء على الجنابة لا يثبت باستصحاب استمرار النوم إلى الفجر أصلا ، وخامسا إنه لو قيل بإثبات مثله بالتعبد فلا ينفع الاستصحاب أيضا في إثبات حرمة النوم ولو ثبت التعمد بالبقاء على الجنابة باستصحابه ، لأن الحرمة من آثار التعمد الوجداني على نحو يصدق إنه تعمد على البقاء على الجنابة ، وهذا المعنى لا يثبت بثبوت التعمد تعبدا ، ونظير ذلك جواز الاقتداء بالإمام في ركوعه مع الشك في بقائه فيه إلى أن يلحقه به المأموم في الركوع ، حيث إن استصحاب بقائه في الركوع إلى أن يدركه المأموم فيه لا يثبت جواز الاقتداء لان جوازه من آثار اطمينان المأموم بإدراكه في ركوعه ، وباستصحاب بقائه في الركوع لا يحصل صفة الاطمئنان للمأموم ولو ثبت بقائه فيه بالتعبد ، إذ التعبد بالبقاء لا يورث صفة الاطمئنان بالوجدان وهذا لعله ظاهر ، ( ومنها ) التمسك بغير واحد من النصوص التي يمكن الاستدلال بها لإثبات حرمته ، كصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال عليه السّلام : ليس عليه قلت فان استيقظ ثم نام حتى أصبح قال عليه السّلام : فليقض ذلك اليوم عقوبة ، وتقريب الاستدلال به هو ان ظاهر قوله عليه السّلام عقوبة هو ان وجوب القضاء عقوبة مترتب على نومه حتى الصباح بعد الاستيقاظ ، فيدل على حرمته ، إذ لولا حرمته لم تكن عقوبة عليه ، لاختصاص العقوبة بارتكاب الحرام ، وفيه ان العقوبة المترتبة على ارتكاب الحرام مختصة بالعقوبة الأخروية ، والقضاء ليس كك ، لعدم الملازمة بين وجوبه وبين ارتكاب الحرام كما لا يخفى ، وكخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال سألته عن احتلام الصائم